جمال الدين بن نباتة المصري
475
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
والضمير في « جوزه » عائد على الليل ، يعنى نصفه . اعترض قوم هذا اللفظ ، فقالوا : إذا كان باقي الليل أكثر ممّا مضى فلا يكون نصفه ، فقيل في الجواب وجهان : أحدهما أنّه إنما أراد بالنّصف مدّة الثلث الأوسط . والثاني أنّ الضمير في « جوزه » عائد على « أعكش » ؛ والرّهيمة ماء في وسطه وردوه ، وباقي الليل أكثر ممّا مضى - لتعلم مصر ومن بالعراق * ومن بالعواصم أنّى الفتى يعنى بمن في مصر من فاتهم ، ومن بالعراق من هو قادم عليهم ، ومن بالعواصم سيف الدولة - ومن يك قلب كقلبى له * يشقّ إلى العزّ قلب التّوى « 1 » ونام الخويدم عن ليلنا * وقد نام قبل عمى لا كرى وقد كنت أحسب قبل الخصىّ * أنّ الرّؤس محلّ النّهى فلما نظرت إلى عقله * وجدت النّهى كلّها في الخصي وقد ضلّ قوم بأصنامهم * فلمّا بزقّ رياح فلا يعنى أن من أطاع كافورا فقد ضلّ بطاعة شيء أسود مملوء هواء ، ولم يضلّ أحد بمثل ذلك - ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى يعنى من جهل قدر نفسه عرفه غيره بارتكاب القبائح التي لا يتنبّه لها . ومن نوادر المنقّبين على سرقات المتنبّى قول أحدهم : إنه سرق هذا البيت من حكاية ، وهو أن قصّارا كان يعمل على شاطئ نهر ، وكان كلّ يوم يرى كركيّا يجيء فيلتقط من الحمأة دودا ، ويقتصر في القوت عليه ، فرأى الكركىّ صقرا قد ارتفع في الجوّ وانقضّ على حمامة فاصطادها وأكلها ، فقال الكركىّ : ما لي لا أصطاد الطيور كما يصطاد هذا الصقر ، وأنا أكبر منه جسما ! فارتفع
--> ( 1 ) التوى : الهلاك .